الشيخ الأنصاري
55
رسائل فقهية
خاتمة في التوبة والكلام تارة في حقيقتها ، وأخرى في حكم إيجادها ، وثالثة في حكمها بعد الوجود . حقيقة التوبة أما حقيقتها : فهي الرجوع إلى الله بعد الاعراض عنه ، أو الرجوع إلى صراط الله المستقيم بعد الانحراف عنه ، وهو يتوقف على اليقين بكون البعد عن الله تعالى والانحراف عن سبيل التوجه إليه خسرانا لا يعد ما عداه خسرانا ، فبعد ذلك يحدث للنفس بحسب مرتبة ذلك اليقين تألم نفساني يناسب تلك المرتبة في الشدة والضعف ، ويعبر عنه ب " الندم " . هل يعتبر في التوبة العزم على عدم العود ؟ وهل يعتبر فيها العزم على عدم العود ؟ ظاهر الأكثر : نعم ، وقيل : لا . والأقوى : أنه إن كان المراد بالعزم : " القصد الذي لا يتحقق إلا بعد الوثوق بحصول ما عزم عليه ) فاعتباره مما لا دليل عليه ، وأنه يستلزم امتناع التوبة ممن لا يثق من نفسه بترك المعصية عند الابتلاء بها ، كسئ الخلق الذي لا يثق من نفسه ولا يأمن من وقوعه مكررا في شتم من يتعرض له [ بما لا يوجب جواز شتمه ] ( 1 ) وكالجبان الذي لا يأمن وقوعه في الفرار عن الزحف ، ونحو ذلك .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين من " د " .